السيد كمال الحيدري

38

شرح كتاب المنطق

وليس الأمر كما هو المعروف والمشهور بين الحكماء المتأخّرين من أن الأصيل هو الوجود ، والماهية أمر اعتباريّ ، وإنّما الصحيح ما ذهب إليه شيخ الإشراق من أنّ الأصيل لا يمكن أن يكون هو الوجود ، وإلا لزم التسلسل لا إلى نهاية وهو محال . فالملزوم مثله ، فالماهية هي الأصيلة ، بينما ذهب المشّاؤون إلى أصالة الوجود ؛ قال الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) : إنَّ الوجود عندنا أصيل * دليل من خالفنا عليل « 1 » والدليل العليل هو الذي ذكره السهروردي اعتماداً على قاعدة أسّسها ، تفيد بأنّ كلّ ما لزم من تحقّقه في الخارج تكرّره فهو اعتباريّ . فلو كان الوجود متحقّقاً أصيلًا للزم تكرّره إلى غير النهاية ، وكلّ ما هو كذلك اعتباريّ ، إذن الوجود اعتباريّ . وقد عالجنا هذه المسألة في دروسنا « 2 » حيث كان لنا قراءة أخرى لمسألة الأصالة تترتّب عليها آثار ، لا تخفى خطورتها على من هو أهل . وحاصل الجواب حسب ما أفاده المصنّف ( قدّس سرّه ) : أنّا لو بيّنّا معنى الموجود ، لارتفع الالتباس ، ولكن بما أنّ معناه ليس بواضح ، وقع محذور التسلسل ؛ فإنّه في الأعمّ الأغلب يُفهم من قولنا : ( هذا قائم أو ناطق أو أبيض ونحو ذلك ) شيءٌ ثبت له مبدأ أو صفة ، ولكن في بعض الأحيان عندما نقول : ) هذا أبيض ( لا نعني أنّه شيء ، له شيء زائد على ذاته ، بل نريد أن نحكي عن واقعه .

--> ( 1 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، غرر الفرائد وشرحها ، تأليف : الحكيم المتأله السبزواري ( قدّس سرّه ) ، علّق عليه آية الله حسن زاده الآملي ، تقديم وتحقيق مسعود طالبي ، نشر : ناب ، الطبعة الأولى ، 1413 ه - : ج 1 ، ص 63 . ( 2 ) دروس في الحكمة المتعالية ، تأليف السيد كمال الحيدري ، نشر دار فراقد ، الطبعة الرابعة ، 1428 ه - : ج 1 ، ص 204 . .